النبي 10 من 25

يعقوب عليه السلام

طريق صحراوي قديم يمتد نحو الجبال عند الفجر
على مهل… مع القصة0%
محطات القصةإسحاق ويعقوب وإرث النبوة

01إسحاق ويعقوب وإرث النبوة

بعد نجاة إبراهيم ولوط، وهب الله لإبراهيم إسحاق، وزاده يعقوب من بعده. وصفهم جميعًا بالصلاح، ثم جعلهم أئمة يهدون بأمره وأوحى إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

لا يقدم القرآن النسب امتيازًا فارغًا؛ يربطه بالهداية والعبادة والعمل. إرث إبراهيم الحقيقي توحيد يعلَّم وطاعة تمارس.

بُشرت سارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب. ويصف القرآن إسحاق نبيًا من الصالحين، ويذكر إسحاق ويعقوب مع أولي الأيدي والأبصار الذين أخلصهم الله بذكرى الدار.

هذه الصفات هي المادة الأساسية التي يعرف بها المتعلم النبيين. أما تواريخ الميلاد والوفاة وأسماء الزوجات وتفاصيل الرحلات فتحتاج أسانيد مستقلة ولا يقدمها القرآن بوصفها محور الهداية.

ثبت عند أهل العلم أن إسرائيل هو يعقوب عليه السلام، ولذلك بنو إسرائيل هم ذريته. ويساعد هذا المفتاح على فهم المواضع القرآنية اللاحقة في قصة يوسف وموسى.

لكن الانتساب إلى نبي لا يجعل كل فرد صالحًا؛ آية البركة نفسها تقول إن من الذرية محسنًا وظالمًا لنفسه. الميزان هو الإيمان والعمل، لا الاسم العائلي.

02يوسف وإخوته وطول الفراق

كان يوسف صغيرًا حين أخبر أباه برؤياه: أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رآهم له ساجدين. حذّره يعقوب من قصّ رؤياه على إخوته مخافة الكيد، وأخبره بما يرجوه له من اجتباء الله وتعليمه. لكن الإخوة كانوا قد استثقلوا محبة أبيهم ليوسف وأخيه، فتآمروا على إبعاده.

طلبوا من أبيهم أن يرسله معهم، وأظهروا النصح والحفظ، ثم رجعوا عشاء يبكون ومعهم قميص عليه دم كذب. زعموا أن الذئب أكله، فقال يعقوب إن أنفسهم سوّلت لهم أمرًا وإنه يستعين بالله على ما يصفون. هنا بدأ فراق طويل، ظل فيه الأب متمسكًا بالصبر والرجاء.

03يوسف وأخوه وقصة السقاية

ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه وأخبره بأنه أخوه، وطمأنه بشأن ما كان يصنعه الآخرون. ثم جُعلت السقاية في رحل أخيه، ونادى منادٍ في القافلة، فدار السؤال عن المفقود وعن جزاء من توجد عنده. وذكر الإخوة أن من توجد في رحله يكون هو الجزاء.

بدأ التفتيش بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، ثم استُخرجت السقاية من رحله. هكذا بيّن القرآن التدبير الذي أبقى أخاه عنده، دون أن ينسب إلى أخيه سرقة فعلية. حاول الإخوة أن يأخذ يوسف أحدهم مكانه مراعاة لأبيهم الكبير، فرفض أن يأخذ غير من وُجد المتاع عنده.

انفرد الإخوة يتشاورون، وذكّرهم كبيرهم بالموثق الذي أخذه أبوهم وبما فرّطوا فيه من قبل في يوسف. قرر أن يبقى حتى يأذن له أبوه أو يحكم الله له. أما الآخرون فعادوا إلى يعقوب يخبرونه بما جرى، وأحالوه إلى أهل القرية والقافلة إن أراد أن يسأل.

04حزن يعقوب والأمل الذي لم ينقطع

تجدد حزن يعقوب على يوسف مع خبر أخيه، وقال إن صبره جميل ورجا أن يأتيه الله بهم جميعًا. وابيضّت عيناه من الحزن وهو كظيم. وحين عاتبه أبناؤه على استمرار ذكر يوسف، لم ينكر حزنه، لكنه أوضح أنه يشكو بثه وحزنه إلى الله ويعلم من الله ما لا يعلمون.

لم يتحول هذا الحزن إلى استسلام؛ أمر أبناءه أن يذهبوا ويتحسسوا من يوسف وأخيه، ونهاهم عن اليأس من روح الله. وهكذا عادوا مرة أخرى، وقد مسهم وأهلهم الضر، ومعهم بضاعة قليلة يطلبون أن يوفّى لهم الكيل وأن يُتصدّق عليهم. كانت هذه العودة مقدمة اللقاء الذي تنكشف فيه الحقيقة.

05لقاء الإخوة والعفو وتحقق الرؤيا

دخل الإخوة على يوسف يطلبون الطعام، فعرفهم ولم يعرفوه. جهزهم وطلب أن يأتوا بأخ لهم من أبيهم، ووضع بضاعتهم في رحالهم حتى يرجعوا.

لما عادوا بأخيهم آواه يوسف إليه وأخبره سرًا أنه أخوه. ثم جعل السقاية في رحله ضمن تدبير أذن الله به، حتى يأخذ أخاه وفق الكيد الذي ذكره القرآن: كذلك كدنا ليوسف.

حين اشتد بهم الضر وطلبوا الصدقة، سألهم يوسف: هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون؟ أدركوا أنه يوسف واعترفوا بفضل الله عليه وبخطئهم.

كان قادرًا على الانتقام، فقال: لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. لم ينكر الجريمة، لكنه أغلق باب التعيير وفتح باب التوبة وصلة الرحم.

أرسل يوسف قميصه، فلما أُلقي على وجه يعقوب عاد بصيرًا بإذن الله. جاءت الأسرة إلى مصر، وآوى يوسف إليه أبويه، ورفع أبويه على العرش، وخروا له سجدًا.

كان السجود تحية وتعظيمًا مأذونًا به في شريعتهم، وليس عبادة ليوسف. وقد حُرّم السجود لغير الله في شريعتنا. قال يوسف إن هذا تأويل رؤياه، ثم نسب اللطف كله إلى ربه.

مصادر القصة