النبي 08 من 25

إسماعيل عليه السلام

صحراء قديمة وجبال وسماء مرصعة بالنجوم عند الأفق دون أشخاص
على مهل… مع القصة0%
محطات القصةهاجر وإسماعيل وزمزم

01هاجر وإسماعيل وزمزم

ثبت في صحيح البخاري أن إبراهيم جاء بأم إسماعيل وابنها وهو رضيع، فوضعهما عند موضع البيت وليس بمكة يومئذ أحد ولا ماء. ترك لهما جراب تمر وسقاء ماء ثم انطلق.

سألته أم إسماعيل: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. فقالت: إذن لا يضيعنا. لم يكن التوكل إنكارًا لوحشة الوادي، بل ثقة بالله بعد معرفة أن الأمر منه.

لما نفد الماء وعطشت وعطش ابنها، صعدت الصفا تنظر هل ترى أحدًا، ثم نزلت وسعت حتى المروة. كررت ذلك سبع مرات؛ ومن هنا جاء سعي الناس بين الصفا والمروة.

لم تجلس تنتظر معجزة رغم يقينها، بل بذلت ما تستطيع. يجمع المشهد بين الاعتماد على الله وحركة الإنسان في طلب السبب.

ظهر الملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه أو جناحه حتى ظهر الماء. جعلت أم إسماعيل تحوضه وتغرف منه، فقال النبي ﷺ: رحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عينًا معينًا.

مر قوم من جرهم فرأوا طائرًا يدور فعرفوا أنه يدل على الماء، واستأذنوا أم إسماعيل أن ينزلوا عنده. فأنست بهم، ونشأ إسماعيل بينهم وتعلم العربية منهم كما يذكر الحديث.

02رؤيا الذبح: من هو الذبيح؟

لما بلغ الابن مع أبيه سن السعي والعمل، أخبره إبراهيم بالرؤيا وسأله أن ينظر ماذا يرى. رؤيا النبي وحي، لكن إشراك الابن في الحوار أظهر طاعته واختياره الصبر.

قال الابن: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين. لم ينسب الصبر إلى نفسه وحدها؛ علق رجاءه بمشيئة الله.

أسلم الأب والابن لأمر الله، ووضع إبراهيم ابنه للذبح. عند تحقق الطاعة ناداه الله أنه قد صدق الرؤيا. لم يكن المقصود إراقة الدم، بل ظهور صدق التسليم.

فداه الله بذبح عظيم، وأبقى لإبراهيم ذكرًا حسنًا في الآخرين. يربط القرآن الابتلاء بالإحسان والجزاء، لا بمشهد قاس منفصل عن رحمته.

لم تذكر آيات الذبح اسم الابن صراحة. ذهب جمهور من أهل العلم إلى أنه إسماعيل، واستدلوا بسياق سورة الصافات وبترتيب البشارات، بينما نُقل عن عدد من السلف أنه إسحاق.

المنهج الأمين أن نقول: الراجح إسماعيل، والمسألة مختلف فيها، ولا ننسب الإجماع إلى أحد القولين. أصل العبرة ثابت مهما كان الخلاف في الاسم: صدق إبراهيم وصبر ابنه وفداء الله له.

03إبراهيم وإسماعيل يبنيان الكعبة

ينص القرآن على شراكة الأب والابن: إبراهيم يرفع القواعد من البيت وإسماعيل معه. ويثبت حديث ابن عباس أن إسماعيل كان يناول أباه الحجارة، وأنهما بنيا حتى ارتفع البناء.

لم تشغلهما طاعة عظيمة عن الخوف من عدم القبول. كانا يقولان وهما يعملان: ربنا تقبل منا. قيمة العبادة لا تجعل صاحبها مستغنيًا عن الإخلاص والافتقار.

في الحديث الصحيح زار إبراهيم ابنه وقال إن الله أمره أن يبني في ذلك الموضع بيتًا، وسأله أن يعينه. قال إسماعيل: إذن أُعينك. فكان البناء طاعةً وتعاونًا بين نبيين.

يشير الحديث إلى أكمة مرتفعة وما حولها، ثم يصف رفع البناء. هذه التفاصيل من الصحيح، بخلاف قصص طويلة عن بناء الملائكة أو آدم التي لا يثبت بها حديث يعتمد عليه.

دعا الأب والابن أن يجعلهما الله مسلمين له، ومن ذريتهما أمة مسلمة، وأن يريهما مناسكهما ويتوب عليهما. ثم دعوا أن يبعث في ذريتهم رسولًا يتلو الآيات ويعلم الكتاب والحكمة ويزكيهم.

بناء البيت في القرآن مرتبط بالتوحيد والصلاة والتعليم والتزكية. لذلك لا تختصر القصة في شكل البناء؛ الرسالة التي قام من أجلها أهم من التفاصيل الهندسية.

مصادر القصة