تفسير سورة سبأ
إثبات البعث وعلم الله، وتعليم شكر النعمة من خلال داود وسليمان وسبأ، وكشف وهم الاعتماد على المال والشركاء.

تقسيم سورة سبأ
إثبات البعث وعلم الله، وتعليم شكر النعمة من خلال داود وسليمان وسبأ، وكشف وهم الاعتماد على المال والشركاء.
1الآيات 1–9علم الله والبعث الذي لا يفوته شيء
علم الله والبعث الذي لا يفوته شيء
﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾
الحمد لله الذي يملك ما في السماوات والأرض، وله الحمد في الآخرة، وهو الحكيم الخبير بما يدخل الأرض ويخرج منها وينزل من السماء ويعرج فيها.
أنكر الكافرون مجيء الساعة، فأكد الله أنها آتية بعلمه الذي لا يغيب عنه وزن ذرة ولا أصغر ولا أكبر.
يقع البعث ليجزي المؤمن العامل بالمغفرة والرزق الكريم، ويجازي من يسعى لإبطال الآيات.
يرى أهل العلم أن القرآن حق يهدي إلى طريق العزيز الحميد، بينما يسخر المنكرون من خبر إعادة الأجساد بعد تفرقها.
ألم يروا إحاطة السماء والأرض بهم؟ القادر على الخلق قادر على الخسف أو إسقاط قطع من السماء؛ وفي ذلك آية للعبد المنيب.
معاني الكلمات
- يعزب
- يغيب ويبعد عن العلم
- معاجزين
- ساعين لإبطال الآيات ظانين أنهم يفوتون الله
- ممزق
- متفرق الأجزاء بعد الموت
- منيب
- كثير الرجوع إلى الله
الهدايات
- لا يوجد عمل صغير يضيع من علم الله وعدله.
- السخرية لا تنقض الحجة.
- اقرأ الكون من حولك بوصفه دليل قدرة لا مشهدًا معتادًا فقط.
2الآيات 10–14داود وسليمان والشكر بالعمل
داود وسليمان والشكر بالعمل
﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾
منح الله داود فضلًا؛ كانت الجبال والطير تسبح معه، وألان له الحديد ليصنع دروعًا محكمة بقدر متوازن.
سخر لسليمان الريح تقطع في غدوها ورواحها مسافات بعيدة، وأسال له عين النحاس، وسخر له من الجن من يعمل بإذن الله.
صنعوا له محاريب وتماثيل مباحة في شريعته آنذاك وجفانًا كبيرة وقدورًا ثابتة، ثم أمر آل داود أن يحولوا النعمة إلى عمل شكر.
لما قضى الله على سليمان الموت لم تعلم الجن بموته حتى أكلت دابة الأرض عصاه فسقط؛ فظهر أنهم لا يعلمون الغيب.
المعجزات والتسخير فضل من الله واختبار، وليست دليل ألوهية لنبي أو مخلوق.
معاني الكلمات
- أوبي
- رجعي التسبيح معه
- السابغات
- الدروع الواسعة التامة
- جفان
- قصاع عظيمة للطعام
- منسأته
- عصاه التي كان يتكئ عليها
الهدايات
- الشكر ليس كلمة فقط؛ استعمل النعمة في الطاعة والنفع.
- الإتقان جزء من الشكر: قدّر العمل ولا تهمله.
- لا تنسب علم الغيب إلى الجن أو قارئ طالع.
3الآيات 15–21جنتا سبأ وعاقبة الإعراض
جنتا سبأ وعاقبة الإعراض
﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾
كان لقوم سبأ بساتين عن يمين مساكنهم وشمالها، ورزق طيب وبلدة آمنة؛ وأمروا أن يأكلوا ويشكروا ربهم.
أعرضوا عن الشكر، فأرسل الله سيل العرم وبدل البساتين المثمرة بأشجار قليلة النفع ذات ثمر مر وأثل وسدر قليل.
كان بين مساكنهم والقرى المباركة طريق عامر آمن بمحطات متقاربة، لكنهم بطروا وسألوا تباعد الأسفار فظلموا أنفسهم وتفرقوا.
صارت قصتهم مثلًا، وفيها آيات لكل صبار شكور.
لم يكن لإبليس سلطان يجبرهم، لكنه دعا وزين فاتبعوه؛ ووقع الاختبار ليظهر من يؤمن بالآخرة ممن يشك.
معاني الكلمات
- سيل العرم
- السيل الشديد المنطلق بعد انهيار ما كان يحجزه
- خمط
- شجر أو ثمر مر قليل النفع
- أثل
- شجر شبيه بالطرفاء
- مزقناهم
- فرقناهم في البلاد
الهدايات
- الأمن والرزق يحتاجان شكرًا وإصلاحًا دائمين.
- لا تطلب زوال التيسير لأنك مللت النعمة.
- الشيطان يزين ولا يجبر؛ لذلك تبقى مسؤولية الاختيار.
4الآيات 22–30بطلان الشرك وعموم الرسالة
بطلان الشرك وعموم الرسالة
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾
تحدى الله من يدعون من دونه: لا يملكون وزن ذرة في السماوات أو الأرض، ولا شركة لهم في الخلق، ولا يعين منهم أحد رب العالمين.
لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن الله له ورضي عنه؛ فهي ملك لله وليست بابًا يضغط به مخلوق عليه.
إذا سئلوا عمن يرزق من السماوات والأرض فالجواب الله، ثم يدعى الفريقان إلى نظر من على هدى ومن في ضلال.
كل إنسان مسؤول عن عمله؛ لا يحمل الرسول جرم المكذب ولا يحمل المكذب عمل الرسول.
أرسل محمد ﷺ إلى الناس جميعًا بشيرًا ونذيرًا، لكن أكثر الناس لا يعلمون، واستعجالهم الوعد لا يقدمه عن أجله.
معاني الكلمات
- ظهير
- معين ومساعد
- فزع عن قلوبهم
- كشف عنها الفزع عند سماع أمر الله
- إجرامنا
- ذنوبنا التي نتحمل مسؤوليتها
- كافة للناس
- مرسلًا إلى البشر جميعًا
الهدايات
- اسأل عن قدرة من تتعلق به: هل يملك لنفسه شيئًا دون الله؟
- لا تتكل على شفاعة مع الإصرار على الباطل.
- عالمية الرسالة تعني البلاغ بالعدل والرحمة لا الإكراه والظلم.
5الآيات 31–42المال والاتباع الأعمى
المال والاتباع الأعمى
﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾
أعلن المكذبون رفض القرآن، ويوم القيامة يتراجع المستضعفون والمتكبرون بعضهم على بعض، لكن الجميع اختار ولم يجبره الآخر.
كان المترفون يقيسون الحق بالثروة والولد، وظنوا أن النعمة الدنيوية علامة أمان من العذاب.
يبسط الله الرزق ويقدره بحكمة، وليس الغنى وحده علامة رضا ولا الفقر وحده علامة غضب.
المال والولد لا يقربان إلى الله بذاتهما؛ القرب بالإيمان والعمل، ومن أنفق في الخير عوضه الله بما يشاء وهو خير الرازقين.
يوم الجمع تتبرأ الملائكة ممن عبدهم، وتظهر حقيقة أن العابدين كانوا يتبعون تزيين الجن والباطل لا أمر الملائكة.
معاني الكلمات
- زلفى
- قربة ومنزلة
- معاجزين
- محاولين إبطال الحق والإفلات من الجزاء
- ضعفين
- عذابًا مضاعفًا
- مترفوها
- أصحاب النعمة الذين أبطرتهم
الهدايات
- لا تجعل نجاح شخص المادي دليل صحة معتقده.
- صحبة السوء تؤثر لكنها لا تلغي مسؤوليتك.
- حوّل المال والأبناء إلى باب قرب بالإنفاق والتربية الصالحة.
6الآيات 43–54دعوة إلى تفكير صادق
دعوة إلى تفكير صادق
﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾
لما تليت الآيات وصفها المكذبون بالسحر والافتراء، مع أنهم لم يأتهم قبل القرآن كتاب يدرسونه ولا رسول خاص ينذرهم.
كذبت أمم قبلهم وكانت أقوى، ومع ذلك لم يبلغ أهل مكة عشر ما أوتي أولئك من قوة، فلم تغن القوة عنهم.
دعاهم إلى خطوة واحدة: أن يتركوا ضجيج الجماعة ويقوموا لله مخلصين اثنين اثنين أو أفرادًا ثم يتفكروا في سيرة الرسول؛ سيعلمون أنه ليس مجنونًا بل نذير.
لا يطلب الرسول أجرًا على البلاغ، والحق يقذف به الله فيدحض الباطل، وعلم الغيب لله.
عند مجيء العذاب يفزع المكذبون ويقولون آمنا، لكن كيف يتناولون الإيمان بعد انتهاء زمن الاختيار؟ وحيل بينهم وبين ما يشتهون.
معاني الكلمات
- ما بلغوا معشار
- لم يبلغوا عُشر ما أوتي السابقون من قوة
- يقذف بالحق
- يلقي الوحي والحجة فيبطل بهما الباطل
- التناوش
- تناول الشيء من مكان بعيد لا يمكن الوصول منه
- أشياعهم
- أمثالهم ومن شابههم من السابقين
الهدايات
- اخرج من ضغط المجموعة وفكر لله بصدق وهدوء.
- نزاهة الداعية تظهر في صدقه وعدم ابتزاز الناس.
- لا تؤجل التوبة إلى لحظة لا تملك فيها الاختيار.