تفسير سورة النحل
تعريف الإنسان بنعم الله الظاهرة والباطنة، ودعوته إلى شكرها بالتوحيد والعدل والإحسان والوفاء.

تقسيم سورة النحل
تعريف الإنسان بنعم الله الظاهرة والباطنة، ودعوته إلى شكرها بالتوحيد والعدل والإحسان والوفاء.
1الآيات 1–18نعم الخلق والرزق
نعم الخلق والرزق
﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
افتتحت السورة بتأكيد قرب أمر الله، فلا يستعجل المكذبون، وتنزه الله عن الشركاء.
ينزل الوحي على من يشاء من رسله لينذروا أن المعبود واحد، وخلق الإنسان والأنعام وما فيها من دفء ومنافع وطعام وجمال وحمل.
من الله هداية الطريق، ولو شاء لهدى الناس قسرًا لكنه ابتلاهم بالاختيار وأقام الحجة.
أنزل الماء وأنبت الزروع وسخر الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم، وبسط البحر للطعام والحلية والسفن.
ثبت الأرض بالجبال والأنهار والطرق والعلامات، ولا يستطيع البشر إحصاء نعمه.
معاني الكلمات
- فلا تستعجلوه
- لا تطلبوا وقوع العذاب استهزاء
- دفء
- ما يستدفأ به من أصواف الأنعام
- قصد السبيل
- بيان الطريق المستقيم الموصل إلى الله
- تميد
- تضطرب وتتحرك
الهدايات
- ابدأ شكر النعمة بمعرفة المنعم.
- استعمل الحيوان والبيئة برحمة بلا فساد.
- تعدد النعم حجة على التوحيد لا سببًا للغفلة.
2الآيات 19–34علم الله وبطلان الشرك
علم الله وبطلان الشرك
﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾
يعلم الله السر والعلن، أما المعبودات من دونه فلا تخلق شيئًا بل هي مخلوقة لا تملك حياة ولا بعثًا.
سبب رد الحق عند كثير من المكذبين كبر القلب وإنكار الآخرة، والله لا يحب المستكبرين.
إذا سئلوا عن الوحي وصفوه بأساطير الأولين، فحملوا أوزارهم وأوزار من أضلوهم بغير علم دون أن ينقص من أوزار الأتباع شيء.
مكر السابقون فجاءهم العقاب من حيث لم يحتسبوا، ويخزي الله أهل الشرك يوم القيامة.
تتوفى الملائكة الظالمين فيظهرون الاستسلام، وتتوفى المتقين طيبين وتبشرهم بالجنة جزاء إحسانهم.
معاني الكلمات
- أموات غير أحياء
- معبودات عاجزة لا حياة لها
- أوزارهم
- ذنوبهم الثقيلة
- فخر عليهم السقف
- أتاهم الهلاك من أساس بنائهم وتدبيرهم
- طيبين
- طاهرين من الشرك مسرورين بالبشارة
الهدايات
- الكبر قد يحجب الدليل الواضح.
- من نشر الضلالة حمل إثم إضلاله مع بقاء مسؤولية من اتبعه.
- اختر أن تلقى الله بقلب طيب لا بعناد متأخر.
3الآيات 35–50وظيفة الرسل والهجرة وأهل الذكر
وظيفة الرسل والهجرة وأهل الذكر
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
احتج المشركون بمشيئة الله على شركهم؛ والمشيئة الكونية لا تعني الرضا الشرعي، ووظيفة الرسل البلاغ المبين.
بعث الله في كل أمة رسولًا يأمر بعبادته واجتناب الطاغوت، فمنهم المهتدي ومنهم من حق عليه الضلال باختياره.
لا يقدر الرسول على هداية من اختار الضلال، لكن البعث حق ليبين الله ما اختلف فيه الناس.
المهاجرون لله بعد الظلم لهم في الدنيا منزل حسن، وأجر الآخرة أكبر؛ جمعوا الصبر والتوكل.
الرسل بشر يوحى إليهم، ومن لا يعلم يرجع إلى أهل العلم، والبينات والكتب نزلت ليبين الرسول للناس.
كل ما في السماوات والأرض يخضع لله، والملائكة لا تستكبر وتفعل ما تؤمر.
معاني الكلمات
- الطاغوت
- كل ما تجاوز به العبد حده فاتبع أو عبد من دون الله
- حقت عليه الضلالة
- ثبتت عليه بسبب اختياره بعد قيام الحجة
- أهل الذكر
- أهل العلم بالوحي في المسألة
- تخوف
- نقص تدريجيًا مع خوف وترقب
الهدايات
- لا تجعل القدر حجة لترك الواجب.
- اسأل المختص الموثوق عندما لا تعلم.
- الهجرة والصبر والتوكل أعمال متكاملة لا شعارات.
4الآيات 51–64الإله الواحد ووظيفة الوحي
الإله الواحد ووظيفة الوحي
﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾
نهى الله عن اتخاذ إلهين؛ فهو إله واحد وله الدين والطاعة الدائمة.
كل نعمة من الله، وعند الضر يرفع الناس أصواتهم بالدعاء إليه، ثم يشرك بعضهم بعد كشف الضر.
نسب المشركون نصيبًا من الرزق لأوثانهم، ونسبوا لله ما يكرهون لأنفسهم من البنات، وكذبوا حين ادعوا لأنفسهم الحسنى مع هذا الظلم.
لو عجل الله الناس بكل ظلم ما ترك دابة، لكنه يؤخرهم إلى أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر.
زين الشيطان أعمال الأمم المكذبة، وأنزل الكتاب ليبين ما اختلفوا فيه وليكون هدى ورحمة للمؤمنين.
معاني الكلمات
- واصبًا
- دائمًا لازمًا
- تجأرون
- ترفعون أصواتكم بالدعاء والاستغاثة
- مسودًا
- متغير اللون من الحزن
- يفرطون
- يقدمون إلى النار ويتركون فيها
الهدايات
- تذكر الله بعد زوال الشدة كما ذكرته فيها.
- لا تنسب إلى الله ما تستحي من نسبته إلى نفسك.
- الوحي مرجع يحسم الاختلاف بالعلم والعدل.
5الآيات 65–83النحل والعسل وآيات الحياة اليومية
النحل والعسل وآيات الحياة اليومية
﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾
يحيي الله الأرض بالماء بعد موتها، وفي الأنعام لبن خالص يخرج بين مواد مختلفة آية للمتأملين.
من ثمرات النخيل والأعناب يتخذ الناس رزقًا حسنًا، وقد يتخذون مسكرًا؛ فالعبرة بحسن استعمال النعمة.
ألهم الله النحل أن تتخذ بيوتًا وتسلك طرقها، ويخرج من بطونها عسل مختلف الألوان فيه شفاء للناس، لا أنه دواء وحيد لكل مرض.
خلق الله الإنسان ثم يتوفاه، ويرد بعض الناس إلى أرذل العمر، وفاضل بينهم في الرزق ليختبر الغني والفقير.
جعل من الأزواج أبناء وحفدة ورزق الطيبات، وضرب مثل العبد العاجز والمالك المنفق، ومثل الأبكم العالة والرجل الآمر بالعدل.
يعلم الله غيب السماوات والأرض، وأخرج الإنسان لا يعلم شيئًا وجعل له السمع والبصر والقلب، وسخر الطير والبيوت والظلال واللباس.
معاني الكلمات
- فرث
- ما في كرش الحيوان من فضلات الطعام
- سكرا
- ما يسكر؛ ثم جاءت النصوص بتحريمه
- ذللًا
- طرقًا مذللة ميسرة
- حفدة
- أولاد الأولاد وقيل الأعوان من الأقارب
- سرابيل
- ثيابًا ودروعًا
الهدايات
- انظر في التفاصيل اليومية لتجد دلائل القدرة.
- العسل سبب نافع لا بديلًا عن التشخيص والعلاج الطبي.
- اشكر السمع والبصر باستعمالهما في الحق.
6الآيات 84–100العدل والإحسان والوفاء
العدل والإحسان والوفاء
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾
يوم القيامة يأتي من كل أمة شاهد، ولا يؤذن للكافرين في الاعتذار بعد معاينة العذاب.
ينزل الكتاب تبيانًا وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين في أصول الدين وما يحتاجونه للهداية.
تجمع الآية الجامعة الأمر بالعدل وإعطاء كل ذي حق حقه، والإحسان فوق الواجب، وصلة الأقارب، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي.
أمر الله بالوفاء بالعهد ونهى عن نقضه كمن تفسد غزلها بعد إحكامه، وعن استعمال الأيمان للخداع والمصلحة.
ما عند الناس ينفد وما عند الله باق، والعمل الصالح مع الإيمان سبب للحياة الطيبة.
عند قراءة القرآن نستعيذ بالله من الشيطان؛ سلطانه على من يتولاه ويشرك به، لا على المؤمن المتوكل.
معاني الكلمات
- تبيانًا
- بيانًا لما يحتاجه الناس في الهداية
- البغي
- الظلم والتعدي
- أنكاثًا
- خيوطًا منقوضة بعد إحكامها
- دخلًا
- خديعة وفسادًا باطنًا
- سلطانه
- تسلطه بالإغواء على من اختاره وليًا
الهدايات
- اجعل العدل حدًا أدنى والإحسان مرتبة أعلى.
- لا تستخدم القسم والعهد لخداع الآخرين.
- استعذ بالله واقرأ القرآن بحضور لا بوسواس.
الإحسان في كل شيء
إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته.
صحيح · صحيح مسلم
الإحسان مبدأ عام حتى في المواضع التي قد يقع فيها الألم بحق؛ فلا تعذيب ولا تمثيل، وتراعى رحمة الحيوان وآداب الذبح. وهذا تطبيق عملي للأمر بالإحسان في السورة.
التخريج ↗7الآيات 101–111الوحي والابتلاء والثبات
الوحي والابتلاء والثبات
﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾
إذا بدل الله حكم آية بحكم آخر لحكمة اتهموا الرسول بالافتراء، والله أعلم بما ينزل وبما يصلح عباده.
نزل جبريل القرآن بالحق لتثبيت المؤمنين وهدايتهم وبشراهم.
زعموا أن بشرًا يعلم النبي ﷺ، ولسان من أشاروا إليه أعجمي والقرآن عربي واضح بليغ.
من شرح بالكفر صدرًا بعد الإيمان فعليه غضب، أما المكره وقلبه مطمئن بالإيمان فله رخصة بقدر الإكراه.
من هاجر بعد الفتنة ثم جاهد وصبر فالله غفور رحيم، ويوم القيامة تجادل كل نفس عن نفسها وتوفى عملها بلا ظلم.
معاني الكلمات
- بدلنا آية
- نسخ الله حكمًا بحكم لحكمة
- روح القدس
- جبريل عليه السلام
- ملحدون إليه
- يميلون وينسبون التعليم إليه
- شرح بالكفر صدرًا
- قبله واختاره مطمئنًا به
- تجادل
- تدافع وتخاصم عن نفسها
الهدايات
- ثبات المصدر لا يعني غياب التدرج في التشريع.
- لا تحكم على المكره كمن اختار الكفر بقلب منشرح.
- بعد الفتنة يبقى باب الهجرة والصبر والتوبة مفتوحًا.
8الآيات 112–128شكر النعمة والدعوة بالحكمة
شكر النعمة والدعوة بالحكمة
﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾
ضرب الله مثل قرية آمنة يأتيها رزقها واسعًا فكفرت بالنعم، فأذاقها الخوف والجوع بسبب صنعها وتكذيب رسولها.
أمر بالأكل من الحلال الطيب وشكر النعمة، وحرم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، ورخص للمضطر غير الباغي ولا المتجاوز.
نهى عن اختراع أحكام الحلال والحرام بلا علم؛ فالفتوى توقيع خطير وليست رأيًا شخصيًا.
كان إبراهيم إمامًا جامعًا للخير، مطيعًا موحدًا شاكرًا، فاصطفاه الله وهداه وأمر النبي ﷺ باتباع ملته.
السبت فرض على من اختلف فيه، والله يحكم بينهم.
الدعوة تكون بالحكمة ووضع الكلام في موضعه، والموعظة الحسنة، والجدال بأحسن طريقة. وإذا عوقب المعتدي فلا يتجاوز قدر الاعتداء، والصبر خير.
تختم السورة بأن الله مع المتقين والمحسنين بالنصر والتأييد.
معاني الكلمات
- رغدًا
- واسعًا هنيئًا
- فأذاقها لباس الجوع والخوف
- أحاط بها أثرهما حتى صار كالثوب
- أمة
- إمامًا جامعًا لخصال الخير
- قانتًا
- دائم الطاعة خاشعًا
- بالحكمة
- بالعلم والصواب ووضع الخطاب في موضعه
الهدايات
- الأمن والرزق نعمتان تحفظان بالشكر والعدل.
- لا تقل حلال أو حرام بلا علم موثوق.
- ليست الدعوة صراخًا؛ اختر الأسلوب الأنسب والأرحم.
- العدل يبيح رد الاعتداء بمثله، والفضل في الصبر حين يصلح.