تفسير سورة الحجر
تثبيت النبي ﷺ بحفظ الوحي، وبيان سنة الله في المكذبين، ودعوته إلى مواصلة العبادة حتى اليقين.

تقسيم سورة الحجر
تثبيت النبي ﷺ بحفظ الوحي، وبيان سنة الله في المكذبين، ودعوته إلى مواصلة العبادة حتى اليقين.
1الآيات 1–15القرآن المحفوظ وإصرار المكذبين
القرآن المحفوظ وإصرار المكذبين
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
القرآن كتاب واضح يبين الحق، وسيعرف المكذبون عند انكشاف العاقبة قيمة الإسلام الذي رفضوه.
لا تهلك أمة قبل أجلها الذي علمه الله، فلا يتقدم وقتها ولا يتأخر.
اتهم المشركون الرسول ﷺ بالجنون وطالبوا بالملائكة تعنتًا، وبين الله أن نزولهم للعذاب يحسم الأمر ولا يترك مهلة.
تكفل الله بحفظ الذكر الذي أنزله، وسلى نبيه بأن الرسل قبله استهزئ بهم أيضًا.
من أغلق قلبه عن الحق قد يرى آية عظيمة ثم يفسرها بالسحر بدل أن يستجيب.
معاني الكلمات
- ذرهم
- دعهم واتركهم بعد البيان
- لو ما
- هلا؛ كلمة تحضيض وطلب
- نسلكه
- ندخل التكذيب في قلوب المجرمين بسبب إصرارهم
- يعرجون
- يصعدون
الهدايات
- ثق بحفظ الله لكتابه، وخذ نصيبك من تعلمه والعمل به.
- لا تجعل طلب الدليل ذريعة لرفض كل دليل يأتيك.
- التأخير ليس إهمالًا؛ لكل أمة وأجل حساب.
2الآيات 16–25آيات السماء والأرض وتقدير الأرزاق
آيات السماء والأرض وتقدير الأرزاق
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾
جعل الله في السماء منازل عظيمة وزينها للناظرين وحفظها من الشياطين، إلا من استرق السمع فيتبعه شهاب ظاهر.
بسط الأرض وثبتها بالجبال وأنبت فيها أنواعًا مقدرة بحكمة وموازين.
هيأ فيها معايش للناس ولدواب ومخلوقات لا يرزقها الإنسان؛ خزائن الأرزاق عند الله وينزل منها بقدر معلوم.
يرسل الرياح فتلقح السحاب والنبات، وينزل الماء فيسقي الخلق، وليس البشر هم خزانه المالكين له.
الله يحيي ويميت ويرث الأرض ومن عليها، ويعلم المتقدمين والمتأخرين وسيحشرهم جميعًا.
معاني الكلمات
- بروجًا
- منازل عظيمة في السماء
- رجيم
- مطرود مرجوم
- رواسي
- جبالًا ثابتة
- لواقح
- رياحًا تحمل أسباب التلقيح والمطر
الهدايات
- تأمل النظام والميزان في الخلق بدل التعامل مع النعمة كشيء مضمون.
- الرزق من خزائن الله وينزل بحكمة؛ فاطلبه بسبب حلال.
- تذكر الحشر عند الشعور بأن الحياة تنتهي بلا حساب.
3الآيات 26–44خلق آدم وعداوة إبليس
خلق آدم وعداوة إبليس
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾
خلق الله آدم من طين متغير يابس له صوت، وخلق الجن من نار شديدة قبل ذلك.
سوّى الله آدم ونفخ فيه الروح التي خلقها وأضافها إليه تشريفًا، وأمر الملائكة بالسجود تكريمًا لآدم لا عبادة له.
امتثل الملائكة، ورفض إبليس تكبرًا بسبب مادة الخلق؛ فطرد ولعن إلى يوم الدين.
طلب إبليس الإمهال وتعهد بإغواء البشر وتزيين المعصية، واستثنى عباد الله المخلصين الذين لا سلطان له على قلوبهم.
طريق الله مستقيم، وإبليس لا يجبر أحدًا؛ إنما يتبعه الغاوون باختيارهم، ولجهنم أبواب ودرجات بحسب الأعمال.
معاني الكلمات
- صلصال
- طين يابس له صوت
- حمإ مسنون
- طين أسود متغير مصور
- السموم
- نار شديدة الحرارة تنفذ في المسام
- المخلصين
- الذين أخلصهم الله لطاعته وأخلصوا له
الهدايات
- أصل إبليس الكبر؛ فاحذر احتقار الناس بسبب أصل أو لون.
- الشيطان يزين ولا يجبر، فلا تلق عليه مسؤولية اختيارك.
- الإخلاص والعبودية حصن من الإغواء.
4الآيات 45–60نعيم المتقين وبشارة إبراهيم
نعيم المتقين وبشارة إبراهيم
﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾
يدخل المتقون جنات وعيونًا آمنين، وقد نزع الله ما في صدورهم من حقد فصاروا إخوانًا متقابلين لا يمسهم تعب ولا يخرجون منها.
يجمع الخطاب بين الرجاء والخوف: الله واسع المغفرة والرحمة، وعذابه لمن استحق أليم.
دخل ضيوف إبراهيم فسلموا، لكنه خاف حين لم تمتد أيديهم للطعام؛ فطمأنوه وبشروه بغلام عليم.
تعجب إبراهيم من البشارة مع الكبر، لا شكًا في قدرة الله؛ فأكدوا أنها حق ونهوا عن القنوط.
أخبروه أنهم مرسلون لإهلاك قوم لوط إلا أهله، مع استثناء امرأته التي اختارت طريق المكذبين.
معاني الكلمات
- نصب
- تعب ومشقة
- وجلون
- خائفون
- القانطين
- اليائسين من رحمة الله
- الغابرين
- الباقين في العذاب والهلاك
الهدايات
- نظف قلبك من الحقد استعدادًا لدار السلام.
- وازن بين الرجاء والخوف ولا تيأس من رحمة الله.
- قد تأتي بشارة الله بعد انقطاع الأسباب المعتادة.
5الآيات 61–84لوط وأصحاب الأيكة والحجر
لوط وأصحاب الأيكة والحجر
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
جاءت الملائكة لوطًا وأخبرته أن يخرج بأهله ليلًا ولا يلتفتوا، وأن العذاب سيقع بقومه صباحًا.
فرح أهل المدينة بالضيوف طمعًا في الفاحشة، فدعاهم لوط إلى تقوى الله وترك خزيه في ضيفه، لكنهم تمادوا في سُكر شهوتهم.
جعل الله عالي القرية سافلها وأمطر عليهم حجارة، وفي آثارهم عبرة لمن يتأمل لا لمجرد مشاهدة المكان.
ظلم أصحاب الأيكة فكذبوا شعيبًا فانتقم الله منهم، وكان موضعهم على طريق واضح.
كذب أصحاب الحجر صالحًا، ونحتوا من الجبال بيوتًا آمنين في ظاهرهم، لكن قوتهم لم تمنع الصيحة حين جاء أمر الله.
معاني الكلمات
- قطع من الليل
- جزء منه
- لعمرك
- قسم بحياة النبي ﷺ تشريفًا له
- سكرتهم
- غفلتهم واضطرابهم بسبب الشهوة
- الأيكة
- الشجر الملتف؛ قوم شعيب
- ينحتون
- يقطعون الجبال ويشكلونها بيوتًا
الهدايات
- القوة العمرانية لا تحمي مجتمعًا يصر على الظلم.
- لا تحول آثار الهالكين إلى فرجة خالية من الاعتبار.
- حماية الضيف والكرامة الإنسانية من مكارم الأخلاق.
6الآيات 85–99الصفح والعبادة حتى اليقين
الصفح والعبادة حتى اليقين
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ — ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾
خلق الله السماوات والأرض بالحق، والساعة آتية؛ فأمر نبيه بالصفح الجميل الذي لا أذى معه في موضعه المشروع.
منح الله نبيه السبع المثاني ـ الفاتحة ـ والقرآن العظيم؛ فلا يمد عينه إلى متاع فئات من الناس ولا يحزن على إعراضهم.
أمره أن يخفض جناحه للمؤمنين ويعلن البلاغ، وحذر المكذبين الذين جزؤوا القرآن فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.
الله كاف نبيه المستهزئين، وسيعلمون عاقبة جعل الشركاء مع الله.
إذا ضاق الصدر من كلام الناس فالعلاج تسبيح الله والسجود والعبادة المستمرة حتى يأتي الموت المتيقن.
معاني الكلمات
- الصفح الجميل
- العفو والإعراض بلا أذى ولا منّ
- المثاني
- الفاتحة التي تكرر في الصلاة
- عضين
- أجزاء متفرقة؛ قبلوا بعض الوحي وردوا بعضه
- اليقين
- الموت الذي يتيقن وقوعه
الهدايات
- لا تقارن نعمة القرآن بزينة عابرة عند غيرك.
- عالج ضيق الصدر بالذكر والسجود مع اتخاذ الأسباب.
- لا توجد مرحلة يسقط فيها التكليف؛ استمر في العبادة ما دمت حيًا.