تفسير سورة الذاريات
تثبيت صدق البعث والجزاء، وبيان صفات المتقين، وعرض دلائل القدرة في الأنفس والآفاق، ثم توجيه القلب إلى الفرار إلى الله وتحقيق العبادة.

تقسيم سورة الذاريات
تثبيت صدق البعث والجزاء، وبيان صفات المتقين، وعرض دلائل القدرة في الأنفس والآفاق، ثم توجيه القلب إلى الفرار إلى الله وتحقيق العبادة.
1الآيات 1–14الوعد الصادق وغفلة الخراصين
الوعد الصادق وغفلة الخراصين
﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾
أقسم الله بالرياح التي تذرو، وبالسحاب الحامل للماء، وبما يجري بيسر، وبالملائكة التي تنفذ أمره؛ على صدق الوعد ووقوع الجزاء.
اختلف المكذبون في القرآن والبعث أقوالًا متناقضة؛ ومن صرف نفسه عن الحق بعد ظهوره عوقب بحرمان الانتفاع به.
دعا على الكذابين أصحاب الظنون بلا علم، الذين غمرتهم الغفلة ثم سألوا استهزاءً متى يوم الدين.
يقال لهم يوم الفتنة والعذاب: ذوقوا ما كنتم تستعجلون. والإنذار لا يحدد موعد القيامة؛ فعلمها عند الله.
معاني الكلمات
- الذاريات
- الرياح التي تفرق التراب والهشيم
- وقرًا
- حملًا ثقيلًا، والمقصود السحاب المحمل بالماء
- الخراصون
- الكذابون الذين يقولون بالظن بلا علم
- غمرة
- غفلة شديدة تغطي القلب
الهدايات
- لا تبنِ اعتقادًا على التخمين والإشاعة.
- اقرأ انتظام الكون بوصفه دليلًا على حكمة المدبر.
- استعد للجزاء من غير انشغال بتحديد موعده.
2الآيات 15–23المتقون وعبادة السحر وحقوق المال
المتقون وعبادة السحر وحقوق المال
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
المتقون في جنات وعيون، آخذون ما أعطاهم ربهم؛ لأنهم أحسنوا في الدنيا.
جمعوا بين قلة النوم للعبادة والاستغفار في آخر الليل، فلم يغتروا بطاعتهم ولم يدعوا العصمة.
جعلوا في أموالهم حقًا للسائل وللمحتاج المتعفف الذي حُرم ولم يسأل.
في الأرض وفي تكوين الإنسان دلائل على قدرة الله، وفي السماء أسباب الرزق وما وعد الله به.
أقسم الله بنفسه أن ما أخبر به حق واضح كوضوح نطق الإنسان؛ فنثبت الخبر ولا نحول الآية إلى وعد بمال بلا سعي.
معاني الكلمات
- يهجعون
- ينامون ليلًا
- الأسحار
- أواخر الليل قبيل الفجر
- المحروم
- المحتاج المتعفف أو من حرم أسباب الكسب
- توعدون
- ما وعدكم الله به من رزق وبعث وجزاء
الهدايات
- وازن قيام الليل بحق الجسد والفرائض.
- اختم الطاعة بالاستغفار لا بالعجب.
- ابحث عن المحتاج المتعفف ولا تنتظر سؤاله دائمًا.
3الآيات 24–37ضيوف إبراهيم وبشارة الغلام وإنجاء لوط
ضيوف إبراهيم وبشارة الغلام وإنجاء لوط
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾
دخل الملائكة على إبراهيم فسلموا، فرد السلام، ولم يعرفهم أول الأمر.
ذهب إلى أهله خفية وجاء بعجل سمين وقربه إليهم بأدب، فلما لم يأكلوا أوجس منهم خوفًا.
طمأنوه وبشروه بغلام عليم، فعجبت زوجته من البشارة مع كبر السن والعقم، فأكدوا أن هذا قضاء الله الحكيم العليم.
أخبرت الملائكة أنها أرسلت إلى قوم مجرمين بعذاب، وأن المؤمنين سيخرجون من القرية؛ ولم يجدوا فيها من المسلمين سوى بيت لوط.
تركت القصة آية لمن يخاف العذاب، ولا تبيح تعيين مواقع أو أحجار معاصرة بأنها بقايا القوم بلا بينة.
معاني الكلمات
- راغ
- مال وذهب بخفية وسرعة
- فأوجس
- أضمر وشعر في نفسه
- صرة
- صيحة شديدة
- مسومة
- معلمة ومعدة لمن أرسلت عليهم
الهدايات
- تعلم من إبراهيم كرمًا عمليًا بلا استعراض.
- لا تيأس من قدرة الله مع تعذر الأسباب.
- قف في تفاصيل الغيب عند النص الصحيح.
4الآيات 38–46موسى وعاد وثمود وقوم نوح
موسى وعاد وثمود وقوم نوح
﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾
أرسل الله موسى بحجة واضحة إلى فرعون، فأعرض بقوته واتهمه بالسحر أو الجنون، فأخذه الله وجنوده وألقاهم في البحر.
أرسل على عاد ريحًا عقيمًا لا تأتي بخير، لا تمر على شيء قدر عليه الهلاك إلا جعلته كالبالي المتفتت.
أُمهلت ثمود وقتًا ثم أخذتهم الصاعقة وهم ينظرون، فما استطاعوا قيامًا ولا انتصارًا.
وأهلك قبلهم قوم نوح لفسقهم. يجمع السياق نتيجة الإصرار بعد قيام الحجة، لا دعوة الأفراد إلى إنزال العقوبة بالناس.
تُنسب العقوبات المعينة إلى من عينهم الوحي، ولا نجزم أن كل كارثة معاصرة عقوبة مخصوصة على قوم بعينهم.
معاني الكلمات
- سلطان مبين
- حجة واضحة وآية ظاهرة
- بركنه
- بجانبه وقوته وجنده
- الريح العقيم
- ريح لا خير فيها ولا تلقح سحابًا أو نباتًا
- الرميم
- البالي المتفتت
الهدايات
- لا تجعل القوة حجابًا عن الدليل.
- ابتعد عن الشماتة ونزل العبرة على نفسك.
- لا تفسر الكوارث بأحكام غيبية بلا نص.
5الآيات 47–60بناء السماء والفرار إلى الله وغاية الخلق
بناء السماء والفرار إلى الله وغاية الخلق
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾
بنى الله السماء بقوة ووسعها، ومهد الأرض، وخلق من الأشياء أزواجًا ليتذكر الناس وحدانيته.
الفرار إلى الله هو الهرب من معصيته وعقابه إلى توحيده وطاعته ورحمته؛ فلا ملجأ منه إلا إليه.
تشابهت اتهامات المكذبين للرسل، فكان على الرسول التذكير دون أن يحمل إثم إعراض من اختار التكذيب.
خلق الله الجن والإنس ليعبدوه وحده؛ والعبادة اسم جامع لما يحبه الله من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
الله لا يريد من خلقه رزقًا ولا إطعامًا؛ فهو الرزاق ذو القوة المتين. ومن ظلم فله نصيب من الوعيد من غير استعجال.
معاني الكلمات
- بأيد
- بقوة وقدرة
- لموسعون
- ذوو سعة وقدرة، وقيل موسعون بناء السماء
- ففروا
- الجؤوا وارجعوا مسرعين
- ذنوبًا
- نصيبًا من العذاب مثل نصيب من سبق
الهدايات
- اجعل أول طريق الرجوع ترك الذنب والبدء بطاعة حاضرة.
- افهم العبادة بوصفها منهج حياة لا طقسًا منفصلًا.
- خذ بالأسباب وأنت تعلم أن الرزاق هو الله.
حق الله على العباد
قال النبي ﷺ لمعاذ: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا.
صحيح · متفق عليه
يبين الحديث أن أصل الغاية توحيد الله وإفراده بالعبادة. وعبارة حق العباد وعد تفضل الله به على نفسه، وليست استحقاقًا يفرضه المخلوق على خالقه.
التخريج ↗