تفسير سورة الرعد
إثبات أن الحق المنزل من الله ثابت كالأرض النافعة، وأن الباطل زبد زائل، مع ربط طمأنينة القلب بالذكر والتغيير الداخلي بالعمل.

تقسيم سورة الرعد
إثبات أن الحق المنزل من الله ثابت كالأرض النافعة، وأن الباطل زبد زائل، مع ربط طمأنينة القلب بالذكر والتغيير الداخلي بالعمل.
1الآيات 1–7آيات السماء والأرض والبعث
آيات السماء والأرض والبعث
﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾
القرآن حق من الله وإن كان أكثر الناس لا يؤمنون. رفع الله السماوات وسخر الشمس والقمر، وكل يجري إلى أجل، ويفصل الآيات ليوقن الناس باللقاء.
مد الأرض وجعل فيها جبالًا وأنهارًا وزوجين من الثمرات، ويغشي الليل النهار. وفي الأرض قطع متجاورة تسقى بماء واحد وتختلف ثمارها؛ دليل على تدبير الحكيم.
عجب المكذب من البعث بعد التراب، مع أنه يشاهد الإحياء والتنوع. ويستعجل العذاب ويطلب آية مقترحة، بينما وظيفة الرسول الإنذار ولكل قوم هاد.
معاني الكلمات
- بغير عمد ترونها
- مرفوعة بلا أعمدة مرئية
- قطع متجاورات
- بقاع أرض متلاصقة مختلفة الصفات
- الأغلال
- القيود في أعناق أهل النار
- المثلات
- العقوبات التي صارت عبرًا للأمم
الهدايات
- تدبر اختلاف الثمر مع وحدة الماء لترى الحكمة.
- القادر على الخلق أول مرة قادر على الإعادة.
- لا تجعل تأخر الجزاء سببًا للاستهانة.
2الآيات 8–15علم الله وتسبيح الرعد
علم الله وتسبيح الرعد
﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾
يعلم الله ما تحمل كل أنثى وما تنقص الأرحام وتزداد، وكل شيء عنده بمقدار. يعلم السر والجهر، والصغير والكبير سواء في علمه.
للإنسان ملائكة تتعاقب بأمر الله وتحفظه مما لم يقدر وقوعه. ولا يغير الله نعمة قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة أو معصية، وإذا أراد سوءًا فلا مرد له.
يري الله البرق خوفًا وطمعًا، وينشئ السحاب الثقال، ويسبح الرعد والملائكة بحمده. ويرسل الصواعق بينما يجادل المكذبون في الله.
له وحده دعوة الحق؛ وما يدعى من دونه لا يستجيب. ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا وتسجد ظلالهم.
معاني الكلمات
- تغيض الأرحام
- تنقصه في مدة أو خلق أو عدد
- معقبات
- ملائكة يتعاقب بعضهم بعد بعض
- شديد المحال
- شديد القوة والأخذ والتدبير
- بالغدو والآصال
- في أول النهار وآخره
الهدايات
- ابدأ تغيير الواقع بتغيير الاعتقاد والعمل في النفس.
- اجمع عند آيات الكون بين الخوف والرجاء.
- ادع من يملك الإجابة لا من لا يسمع ولا يملك.
3الآيات 16–24مثل الحق والباطل
مثل الحق والباطل
﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾
قل: من رب السماوات والأرض؟ الله. فكيف تتخذون أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا؟ لا يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات والنور.
أنزل الله ماء فسالت الأودية بقدرها وحمل السيل زبدًا، وكذلك يعلو الخبث عند صهر المعادن. الزبد يذهب، وما ينفع يمكث؛ فالضجيج لا يعني البقاء.
للمستجيبين الحسنى، أما الرافض فلو ملك الأرض كلها لافتدى بها. والعاقل يعلم أن المنزل حق، ويوفي العهد ويصل ما أمر الله به ويخشى الحساب.
يصبر أهل الألباب ابتغاء وجه الله ويقيمون الصلاة وينفقون سرًا وعلانية ويدفعون السيئة بالحسنة. يدخلون جنات عدن مع الصالحين من أهلهم وتدخل عليهم الملائكة بالسلام.
معاني الكلمات
- زبدًا رابيًا
- رغوة مرتفعة على وجه الماء
- جفاء
- مطروحًا ذاهبًا لا ينتفع به
- يدرؤون
- يدفعون
- عقبى الدار
- العاقبة الحسنة في الآخرة
الهدايات
- لا تنخدع بعلو الباطل المؤقت.
- قيمة العلم تظهر في الوفاء والصلة والخشية.
- ادفع الإساءة بالحسنة حين يكون ذلك أصلح.
4الآيات 25–31نقض العهد وطمأنينة الذكر
نقض العهد وطمأنينة الذكر
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
ناقض العهد وقاطع ما أمر الله به والمفسد في الأرض له اللعنة وسوء الدار. والله يبسط الرزق ويقدره، فلا تدل السعة وحدها على الرضا.
طلب المكذبون آية على اختيارهم، والهدى بيد الله لمن أناب. المؤمن يطمئن قلبه بذكر الله: بالقرآن والدعاء ومعرفة أسمائه والثقة بوعده.
للذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى وحسن مآب. أرسل الله الرسول ليتلو الوحي، ومع ذلك كفروا بالرحمن؛ فأمره أن يعلن التوحيد والتوكل والإنابة.
لو كان قرآن تسير به الجبال أو تكلم به الموتى لكان هذا القرآن، لكن الأمر كله لله. ولو شاء لهدى الناس جميعًا، ولا يزال المكذب تصيبه قارعة أو تحل قريبًا منه حتى يأتي وعد الله.
معاني الكلمات
- يقدر
- يضيق الرزق بحكمة
- أناب
- رجع إلى الله بقلبه وطاعته
- طوبى
- خير وسعادة وحسن عاقبة
- قارعة
- داهية شديدة تقرعهم بسبب أعمالهم
الهدايات
- اجعل لك وردًا من القرآن والذكر يعيد القلب إلى اليقين.
- لا تقس رضا الله بحجم المال.
- طلب الخوارق لا ينفع قلبًا لا يريد الإنابة.
5الآيات 32–37رقابة الله ومآل المكذبين
رقابة الله ومآل المكذبين
﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾
استهزئ برسل قبل محمد فأمهل الله الكافرين ثم أخذهم. والله قائم على كل نفس يعلم كسبها ويحفظه ويجازيها.
جعلوا لله شركاء بلا حقيقة، وزين لهم مكرهم وصدوا عن السبيل. ومن يضلله الله بعد اختياره العناد فلا هادي له.
لهم عذاب في الدنيا والآخرة أشق، ولا واقي من الله. ومثل الجنة: أنهار دائمة وثمر وظل لا ينقطع؛ تلك عاقبة المتقين، وعاقبة الكافرين النار.
يفرح أهل الكتاب الصادقون بما أنزل، وتنكر أحزاب بعضه. أُمر النبي أن يعبد الله ولا يشرك، وإليه يدعو ويئوب. أنزل القرآن حكمًا عربيًا، وحذر من اتباع الأهواء بعد العلم.
معاني الكلمات
- قائم على كل نفس
- رقيب حافظ محاسب لها
- واق
- حافظ ومانع من العذاب
- أكلها دائم
- ثمرها لا ينقطع
- مآب
- مرجع ومصير
الهدايات
- مهلة الظالم ليست غفلة عن عمله.
- اقبل الحق كله ولا تنتق منه ما يوافق الهوى.
- بعد العلم يصبح اتباع الهوى أشد خطرًا.
6الآيات 38–43سنن الرسالات وشهادة الله
سنن الرسالات وشهادة الله
﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾
أرسل الله رسلًا من البشر لهم أزواج وذرية، ولا يأتي رسول بآية إلا بإذن الله. لكل أجل وحكم كتاب، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وفق حكمته وعنده أصل الكتاب.
سواء أرى الله نبيه بعض الوعيد أو توفاه، فعليه البلاغ وعلى الله الحساب. ويرى المكذب أن سلطان الباطل ينقص من أطرافه، والله يحكم لا معقب لحكمه.
مكر السابقون، فلله المكر جميعًا؛ يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار.
يقول المكذب لست مرسلًا، فتكفي شهادة الله، وشهادة من عنده علم الكتاب بما تضمنه الوحي من الحق.
معاني الكلمات
- أم الكتاب
- أصل الكتاب والقدر عند الله
- ننقصها من أطرافها
- ينقص الله سلطان أهل الباطل أو أرضهم وأحوالهم
- لا معقب لحكمه
- لا أحد يرد حكمه
- علم الكتاب
- معرفة الوحي الدالة على صدق الرسالة
الهدايات
- الرسل بشر مصطفون، والبشرية لا تنقص الرسالة.
- أد واجب البلاغ واترك النتائج لله.
- لا يثبت المكر أمام علم الله وحكمه.