النبي 13 من 25

شعيب عليه السلام

طريق صحراوي قديم يمتد نحو الجبال عند الفجر
على مهل… مع القصة0%
محطات القصةشعيب: التوحيد والعدل في السوق

01شعيب: التوحيد والعدل في السوق

بدأ شعيب بما بدأ به الرسل: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. ثم انتقل مباشرة إلى فساد ظاهر في حياة قومه: نقص المكيال والميزان وبخس الناس حقوقهم.

بخس الشيء هو إنقاص حق صاحبه، فيدخل في المعنى الغش في السلعة والأجر والوقت والمعلومة، وإن تغيرت أدوات البيع عن الميزان القديم.

أمرهم شعيب أن يوفوا المكيال والميزان بالقسط، وألا يعثوا في الأرض مفسدين. ثم قال إن بقية الله خير لهم إن كانوا مؤمنين؛ ما يبقى من الربح الحلال بعد أداء الحقوق خير من زيادة محرمة.

ولم يدّع أنه حفيظ على كل تصرف؛ عليه البلاغ، وكل إنسان مسؤول أمام الله عن ماله. الرقابة الخارجية مهمة، لكن الإيمان يصنع رقابة داخلية لا تتوقف عند غياب الناس.

سخر القوم فقالوا: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟ كانوا يرون العبادة شأنًا منفصلًا عن حرية التصرف في المال.

أجاب شعيب أنه لا يريد مخالفتهم إلى ما ينهاهم عنه، وأن غايته الإصلاح ما استطاع، وما توفيقه إلا بالله. المصلح يبدأ بنفسه ولا يجعل الدعوة وسيلة للسيطرة أو الربح.

02عاقبة مدين والخلاف في أصحاب الأيكة

قال الملأ المستكبرون إنهم سيخرجون شعيبًا والمؤمنين من قريتهم أو يعودون في ملتهم. أجاب شعيب أن الرجوع إلى الكفر بعد نجاة الله افتراء عليه، وتوكل على الله وسأله أن يفتح بينه وبين قومه بالحق.

لم يكن النزاع مجرد خلاف تجاري؛ رفضوا التوحيد والعدل معًا، وحاولوا إجبار المؤمنين على الانتماء القديم. جاءت النجاة برحمة الله، لا بقوة عددية للمؤمنين.

تقول سورة الأعراف إن الرجفة أخذتهم فأصبحوا في دارهم جاثمين، وتقول سورة هود إن الصيحة أخذت الذين ظلموا. ويمكن أن تقع الرجفة مع الصيحة في حدث واحد، فلا تعارض بين الوصفين.

وتذكر سورة الشعراء تكذيب أصحاب الأيكة وأخذهم بعذاب يوم الظلة. نثبت الاسم القرآني للعذاب، ولا نجزم بقصة أيام الحر وخروجهم تحت سحابة ثم نزول النار إلا بدليل صحيح.

يربط القرآن شعيبًا بمدين وبأصحاب الأيكة. رجح ابن كثير وجماعة أنهم القوم أنفسهم، وأن عدم قول «أخوهم» عند الأيكة لأن النسبة حينها إلى الشجر الذي عبدوه، لا إلى النسب.

وقال علماء آخرون إنهما أمتان أرسل إليهما شعيب. لا يوجد حديث صحيح يحسم التفصيل؛ لذلك نضع علامة «مختلف فيه»، ونثبت القدر المتفق عليه: شعيب رسول، دعا إلى التقوى والعدل، وكذبه من استحق العذاب.

مصادر القصة