محطات القصةإدريس: الصدق والنبوة والصبر
01إدريس: الصدق والنبوة والصبر
تبدأ معرفتنا بإدريس عليه السلام من وصف اختاره الله له في سورة مريم: صِدّيقًا نبيًا. لا تبدأ الآيات باسم مدينة أو معركة، بل بالصدق والنبوة. وهنا مفتاح التعرف عليه: نبي أثنى الله على صدقه، وإن لم ينقل لنا القرآن تفاصيل أيامه وأسماء قومه.
وفي سورة الأنبياء يُذكر إدريس مع إسماعيل وذي الكفل، ويصفهم الله بالصبر، ويذكر إدخالهم في رحمته وأنهم من الصالحين. تكتمل أمامك المعاني التي حفظتها النصوص عنه: الصدق، والنبوة، والصبر، والصلاح، والتكريم. أما الحكايات المتداولة عن مهنته وأسفاره وتفاصيل وفاته، فلا نضمّها إلى هذا السرد كحقائق ثابتة.
ثم تأتي الآية: «ورفعناه مكانًا عليًا». إنها شهادة بتكريم الله له. نثبت هذا الفضل كما جاء، ولا نحتاج أن نملأ المشهد بتفاصيل عن كيفية الرفع لم تذكرها الآية. جمال هذه الوقفة في المعنى الثابت نفسه: الله يكرم من يشاء من عباده.
لا يذكر القرآن اسم قوم إدريس ولا موطنه ولا سنوات دعوته. لذلك لا يمكن بناء رحلة زمنية تفصيلية بين مدن وأحداث لا نملك عليها دليلًا. ما وصل إلينا يبيّن مكانته وصفاته، ثم تضيف السنة خبر لقائه بالنبي ﷺ في المعراج.
02لقاؤه بالنبي ﷺ في السماء الرابعة
وفي حديث المعراج الصحيح تظهر لنا واقعة أخرى: صعد النبي محمد ﷺ مع جبريل إلى السماء الرابعة، فالتقى إدريس وسلّم عليه، فردّ إدريس بالترحيب به أخًا ونبيًا. بهذا اللقاء تضيف السنة خبرًا ثابتًا إلى ما عرفناه من القرآن، من غير وصف متخيّل لهيئة إدريس أو تفاصيل المكان.
جاء هذا اللقاء في سياق مرور النبي ﷺ بالسماوات مع جبريل في رحلة المعراج. وفي السماء الرابعة عرّفه جبريل بإدريس، فجرى السلام والترحيب. هذا خبر محدد في حديث صحيح، وليس قصة عن كيفية انتقال إدريس إلى السماء أو عن تفاصيل وفاته؛ فهذه مسائل لا يحسمها مشهد اللقاء وحده.
وهكذا يجتمع ما ثبت عنه في صورة واضحة: صدقٌ ونبوة، وصبرٌ وصلاح، ورفعة عند الله، ولقاء ذكرته السنة. وتبقى مهنته وأسماء تلاميذه وأسفاره وتواريخ حياته خارج هذا السرد ما لم يقم عليها دليل معتبر.
