قوة لم يُقصد بها القتل
فوكزه موسى فقضى عليه
بعد أن بلغ موسى أشده وآتاه الله حكمًا وعلمًا، دخل المدينة في وقت غفلة. وجد رجلين يقتتلان: أحدهما من بني إسرائيل والآخر من قوم فرعون، فاستغاث به الذي من شيعته.
وكز موسى الرجل الآخر، أي ضربه دفعة، فمات منها. لم يكن خارجًا ليقتل أحدًا ولم تتحدث الآيات عن تخطيط لجريمة، لكنه رأى خطورة ما وقع ونسب مدخل الفتنة إلى الشيطان.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
سورة القصص — الآية 16اعتراف وعهد
بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرًا للمجرمين
لم يبحث موسى عن حجة تريحه؛ قال: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر الله له. ثم عاهد ربه ألا يكون معينًا للمجرمين بما أنعم عليه من القوة والعلم.
في اليوم التالي استصرخه الرجل نفسه، فتبين لموسى أنه كثير الخصومة. ولما أراد أن يبطش بمن هو عدو لهما ظن الرجل الإسرائيلي أنه سيبطش به، فانكشف خبر الأمس.
نصيحة تنقذ حياة
إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك
جاء رجل من أقصى المدينة يسعى، وأخبر موسى أن الملأ يتشاورون في قتله، ونصحه بالخروج. قبل موسى النصيحة ولم يبق بدافع التحدي.
خرج خائفًا يترقب، متوجهًا إلى مدين، ودعا: رب نجني من القوم الظالمين. الخوف الطبيعي لم يناقض توكله؛ دفعه إلى الحركة والدعاء.
﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
سورة القصص — الآية 21حدود الرواية
قراءة منضبطة للحادثة
لا قتلًا متعمدًااللفظ يثبت ضربة انتهت بالموت، ولا يثبت أن موسى قصد إزهاق الروح.
لا أسماء للرجلينالقرآن يصف الانتماء ولا يسمي الإسرائيلي أو القبطي.
لا عصمة قبل النبوة من كل خطأوقع ما وقع ثم بادر موسى بالتوبة، والآية نفسها تنص على مغفرة الله له.
لا اسمًا للرجل الناصحالعبرة بسعيه ونصيحته، وأي تعيين لاسمه يحتاج دليلًا.
خلاصة الدرس
ماذا نخرج به؟
- 1القوة أمانة وقد تنتج عنها عاقبة غير مقصودة.
- 2اعترف موسى بخطئه واستغفر فورًا.
- 3العصبية قد تجعل الإنسان نصيرًا للمخطئ.
- 4التوكل يجتمع مع الخروج من الخطر وقبول النصيحة.
ثلاثة أسئلة سريعة
هل قصد موسى قتل الرجل؟+
لا يثبت ذلك؛ وكزه فمات من الضربة، فاستغفر موسى وتاب.
ما العهد الذي قطعه بعد المغفرة؟+
ألا يكون ظهيرًا ومعينًا للمجرمين.
لماذا خرج من المدينة؟+
لأن الملأ كانوا يتشاورون في قتله، فنصحه رجل بالخروج.
