ثقة اكتسبها بالسلوك
إنا نراك من المحسنين
رأى أحد الفتيين أنه يعصر خمرًا، ورأى الآخر أنه يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه. طلبا من يوسف التأويل لأنهما رأياه من المحسنين.
لم تكن دعوته كلمات منفصلة عن معاملته؛ إحسانه في السجن جعل الناس يثقون بعلمه. بدأ بإظهار أن ما عنده تعليم من ربه، لا كهانة ولا قوة ذاتية.
﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
سورة يوسف — من الآية 36المعنى قبل الجواب
أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟
ذكر يوسف أنه ترك ملة قوم لا يؤمنون بالله، واتبع ملة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب. ثم خاطب صاحبيه بقرب: يا صاحبي السجن، وسألهما عن الأرباب المتفرقين ورب واحد قهار.
بيّن أن الأسماء التي يعبدونها لا سلطان لها من الله، وأن الحكم لله وحده وأمر ألا يعبد الناس إلا إياه. لم يؤخر التوحيد حتى يخرج؛ بل بلّغه من داخل البلاء.
﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾
سورة يوسف — الآية 39تأويل صادق وانتظار طويل
أما أحدكما فيسقي ربه خمرًا
أخبر الأول أنه سيعود فيسقي سيده خمرًا، وأن الآخر سيصلب فتأكل الطير من رأسه. ثم طلب من الذي علم أنه ناجٍ أن يذكره عند سيده.
أنسى الشيطان الناجي أن يذكر يوسف عند الملك، فبقي يوسف في السجن بضع سنين. هذا هو التفسير الراجح للضمير؛ فلا نجعل طلب السبب المباح ذنبًا، ولا نقول إن يوسف نسي ذكر الله.
حدود الرواية
ما لا نثبته عن سنوات السجن
لا أسماء للفتيينالقرآن يذكر وصفهما ورؤياهما ولا يسميهما.
لا مدة رقمية قاطعةلفظ «بضع سنين» من ثلاث إلى تسع، ولم يعين القرآن عددها.
لا نتهم يوسف بنسيان اللهالراجح أن الشيطان أنسى الساقي ذكر يوسف عند سيده.
لا تعارض بين السبب والتوكلطلب يوسف أن يذكره الناجي سبب مباح، مع بقاء الاعتماد على الله.
خلاصة الدرس
ماذا نخرج به؟
- 1الإحسان فتح ليوسف باب الدعوة.
- 2قدّم التوحيد قبل تفسير الرؤيا.
- 3أخبر الفتيين بالحق ولو كان بعضه مؤلمًا.
- 4نسي الساقي يوسف فامتد الابتلاء بحكمة الله.
ثلاثة أسئلة سريعة
لماذا وثق الفتيان بيوسف؟+
قالا: إنا نراك من المحسنين؛ فسبق سلوكه كلامه.
بماذا بدأ قبل التأويل؟+
بدعوة صاحبيه إلى عبادة الله الواحد وترك الأرباب المتفرقة.
من الذي أنساه الشيطان على القول الراجح؟+
أنسى الساقي الناجي أن يذكر يوسف عند سيده.
