السورة 59 • مدنية • 24 آيات

تفسير سورة الحشر

بيان عاقبة نقض العهد في قصة بني النضير، وتنظيم الفيء، والثناء على المهاجرين والأنصار، وكشف وعود المنافقين، والدعوة للتقوى ومعرفة أسماء الله.

تقسيم السورةالكلمات الصعبةالتفسيرالهدايات
مصحف على رحل خشبي في ضوء هادئ
خريطة السورة

تقسيم سورة الحشر

بيان عاقبة نقض العهد في قصة بني النضير، وتنظيم الفيء، والثناء على المهاجرين والأنصار، وكشف وعود المنافقين، والدعوة للتقوى ومعرفة أسماء الله.

1
الآيات 1–5

إجلاء بني النضير وعبرة نقض العهد

﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾

سبح لله ما في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم في تدبير الوقائع.

أخرج الله بني النضير من ديارهم في أول حشرهم بعد نقض العهد، مع أن المسلمين ظنوا صعوبة خروجهم وظنوا أن حصونهم مانعتهم.

جاءهم أمر الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب، فصاروا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.

أمر الله أصحاب الأبصار بالاعتبار: لا يغني تخطيط أو حصن مع الغدر والظلم، ولا يجوز تعميم ذنب جماعة تاريخية على كل يهودي أو صاحب كتاب اليوم.

ما قطع من نخيل أو ترك في سياق الحصار كان بإذن الله وتدبير الدولة النبوية، ولا يبيح للأفراد تخريب مال أو اعتداءً باسم السورة.

معاني الكلمات

لأول الحشر
لأول جمع وإخراج لهم من المدينة
مانعتهم حصونهم
ظنوا أن حصونهم تدفع عنهم
يخربون
يهدمون ويفسدون بيوتهم
لينة
نوع من النخل

الهدايات

  • أوف بالعهد ولا تغتر بالقوة المادية.
  • لا تحمل فردًا ذنب جماعة أو زمن آخر.
  • لا تستعمل أحداث الحرب لتبرير عنف فردي.
2
الآيات 6–10

الفيء والمهاجرون والأنصار

﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾

الفيء مال رجع للمسلمين بلا قتال مباشر، وحكمه لرسول الله في حياته يضعه في المصالح والفئات المذكورة، وليس غنيمة فردية يأخذها من يشاء.

حكمة التوزيع ألا يبقى المال متداولًا بين الأغنياء وحدهم، وأن يؤخذ توجيه الرسول ويترك نهيه.

أثنى الله على فقراء المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم طلبًا لرضوان الله ونصرة دينه.

وأثنى على الأنصار الذين أحبوا المهاجرين ولم يحسدوا على ما أعطوا، وآثروهم مع حاجتهم؛ ومن يوق شح نفسه فهو المفلح.

والجيل اللاحق يدعو للسابقين ويطلب سلامة قلبه من الغل، بدل تحويل التاريخ إلى سباب وخصومة.

معاني الكلمات

أفاء
رد وأرجع من مال العدو بلا قتال مباشر
دولة
شيئًا متداولًا محصورًا بين فئة
خصاصة
حاجة وفقر
شح نفسه
بخلها الشديد وحرصها على الاستئثار

الهدايات

  • قاوم احتكار الثروة والفرص بعدل منضبط.
  • درّب نفسك على إيثار لا يضيع واجبًا.
  • ادع للسابقين ونق قلبك من الغل.
3
الآيات 11–17

وعود المنافقين وخذلان الشيطان

﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ﴾

وعد المنافقون بني النضير بالنصرة والخروج معهم، وشهد الله أنهم كاذبون لا يثبتون عند الامتحان.

كان خوفهم من المؤمنين أشد في صدورهم من تعظيم الله؛ لأنهم لا يفقهون حقيقة القوة والجزاء.

يبدون مجتمعين لكن قلوبهم متفرقة بسبب المصالح والشك، ويقاتلون من وراء حصون أو جدر.

شبهت عاقبتهم بمن سبقهم قريبًا فذاق نتيجة أمره، ثم بالشيطان الذي يزين للإنسان الكفر فإذا وقع تبرأ منه.

كل وعد يدفع إلى جريمة ثم يترك صاحبه عند العاقبة يشبه هذا النمط؛ فلا تسلم قرارك لمحرّض أو جماعة.

معاني الكلمات

رهبة
خوفًا شديدًا
بأسهم بينهم
قوتهم وعداوتهم واقعة فيما بينهم
شتى
متفرقة مختلفة
وبال أمرهم
سوء عاقبة فعلهم

الهدايات

  • اختبر الوعود عند التكلفة لا عند الكلام.
  • لا تسلم ضميرك لمحرض ثم تتعلل به.
  • وحدة الظاهر لا تعوض فساد القلوب.
4
الآيات 18–21

تقوى الغد وأثر القرآن

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾

أمر الله المؤمن أن يتقيه وأن يراجع ما قدم لليوم الآخر، وسماه غدًا لقربه المحقق.

كرر الأمر بالتقوى لأن الله خبير بالتفاصيل والدوافع لا بمجرد الصورة الخارجية.

من نسي ذكر الله وطاعته عوقب بأن ينسى مصلحة نفسه الحقيقية، فلا يعرف طريق نجاتها.

لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة؛ أهل الجنة هم الفائزون.

لو أنزل هذا القرآن على جبل مع فهم التكليف لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله؛ والمثل يوبخ القلب القاسي ويدعوه للفهم لا لليأس.

معاني الكلمات

قدمت لغد
أعدت للآخرة من عمل
فأنساهم أنفسهم
أنساهم ما يصلحها وينجيها
خاشعًا
ذليلًا خاضعًا
متصدعًا
متشققًا

الهدايات

  • راجع يومك بسؤال: ماذا قدمت لغدي؟
  • لا تقرأ القرآن بلا توقف عند أثره.
  • إذا قسا القلب فابدأ بتوبة وعمل صغير ثابت.
5
الآيات 22–24

أسماء الله الحسنى وتسبيح الكون

﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾

الله وحده عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء.

هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر؛ وكل اسم يدل على كمال يليق به لا يشبه كمال المخلوق.

تنزه الله عن شرك المشركين، وهو الخالق الذي قدر، والبارئ الذي أوجد، والمصور الذي أعطى كل مخلوق صورته.

له الأسماء الحسنى، فيدعى بها وتفهم معانيها ويعمل بأثرها، ولا تثبت أسماء مخترعة بلا نص.

يسبح له ما في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم؛ فتختم السورة بما بدأت به من تسبيح.

معاني الكلمات

القدوس
المنزه عن كل نقص
المهيمن
الرقيب الشهيد الحافظ لخلقه
البارئ
الموجد للخلق على تقدير محكم
المصور
الذي أعطى كل مخلوق صورته وصفته

الهدايات

  • تعلم اسمًا صحيحًا واعمل بمقتضاه.
  • لا تتخيل كيفية صفات الله.
  • اجعل معرفة الله ختام فهم التاريخ والمال والأخلاق.

إحصاء أسماء الله الحسنى

قال رسول الله ﷺ: إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة.

صحيح · متفق عليه

الإحصاء يتجاوز العد إلى حفظ ما ثبت وفهم المعنى والدعاء والعمل. ولا يدل الحديث على حصر كل أسماء الله في تسعة وتسعين.

التخريج ↗

مراجع تحرير السورة

تفسير الطبريجامع البيان من أول سورة الحشر.تفسير القرطبيقصة بني النضير والفيء والإيثار والأسماء الحسنى.تفسير ابن كثيرأسباب النزول وتفسير مقاطع السورة بالمأثور.موسوعة التفسيرمقاصد السورة ومعاني مقاطعها وغريبها.