تفسير سورة الحديد
تعظيم الله وملكه وعلمه، والدعوة إلى الإيمان والإنفاق والخشوع، وكشف غرور الدنيا، وبيان رسالة الكتب والميزان والعدل.

تقسيم سورة الحديد
تعظيم الله وملكه وعلمه، والدعوة إلى الإيمان والإنفاق والخشوع، وكشف غرور الدنيا، وبيان رسالة الكتب والميزان والعدل.
1الآيات 1–6ملك الله وعلمه وإحاطته
ملك الله وعلمه وإحاطته
﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
ينزه كل ما في السماوات والأرض الله، وهو العزيز الذي لا يغلب والحكيم في خلقه وأمره.
له الملك، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير؛ خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش استواء يليق بجلاله بلا تكييف أو تمثيل.
يعلم ما يدخل الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يصعد فيها، ولا يغيب عنه سر.
قوله ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ معية علم وإحاطة ونصر بحسب السياق، والله فوق خلقه مستو على عرشه كما أخبر، ولا يحل في المخلوقات.
هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء.
معاني الكلمات
- الظاهر
- العالي فوق خلقه والظاهر بآياته وقهره
- الباطن
- القريب بعلمه الذي لا يحجبه شيء
- يولج
- يدخل أحد الشيئين في الآخر
- تعرج
- تصعد
الهدايات
- راقب الله في الخفاء كما في العلن.
- أثبت صفات الله بلا تشبيه ولا تخيل.
- ابدأ إصلاحك بمعرفة من تعبده.
2الآيات 7–15الإيمان والإنفاق والنور
الإيمان والإنفاق والنور
﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾
المال أمانة استخلف الله الإنسان فيها مدة، ولذلك يدعوه إلى إنفاق مشروع ينفع ولا يضيع حقوق من يعول.
دعا الرسول الناس إلى الإيمان وقد أخذ الله عليهم عهد الفطرة والبيان، وأنزل آيات تخرج من الظلمات إلى النور.
لا يستوي من أنفق وقاتل قبل الفتح مع من فعل بعده؛ للسابقين منزلة أعظم، ومع ذلك وعد الله الفريقين الحسنى.
يظهر يوم القيامة نور المؤمنين والمؤمنات أمامهم وعن أيمانهم، ويبشرون بالجنات.
يطلب المنافقون من المؤمنين نورًا، فيفصل بينهم؛ لأنهم فتنوا أنفسهم وتربصوا وشكوا وغرتهم الأماني حتى جاء أمر الله.
معاني الكلمات
- مستخلفين فيه
- مؤتمنين على المال مدة ثم ينتقل لغيركم
- الفتح
- قيل فتح مكة وقيل صلح الحديبية
- انظرونا
- انتظرونا أو أمهلونا
- فتنتم أنفسكم
- أوقعتموها في النفاق والمعصية
الهدايات
- أنفق بلا من ولا تضييع واجب.
- لا تؤجل الطاعة انتظارًا لظرف مثالي.
- ابن نور الآخرة بصدق الإيمان اليوم.
3الآيات 16–24خشوع القلب وحقيقة الدنيا والقدر
خشوع القلب وحقيقة الدنيا والقدر
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾
عاتب الله المؤمنين ليحين وقت لين قلوبهم للذكر والوحي، وحذرهم من طول الأمد الذي يقسي القلب.
كما يحيي الله الأرض بعد موتها يحيي القلب بعد قسوته؛ فلا ييأس من طال فتوره.
المتصدقون والمتصدقات لهم أجر مضاعف، والمؤمنون الصادقون لهم نورهم وأجرهم.
الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر، تشبه زرعًا يعجب ثم ييبس؛ وليست مذمومة في كل عمل نافع بل في الغفلة التي تجعلها الغاية.
المصائب مكتوبة في علم الله قبل وقوعها؛ كيلا يطغى الحزن على فائت ولا يتحول الفرح بنعمة إلى بطر. والقدر لا يلغي العلاج والتخطيط والمسؤولية.
معاني الكلمات
- ألم يأن
- أما حان الوقت
- الأمد
- الزمن الطويل
- يهيج
- يجف بعد نضرته
- مختال فخور
- متكبر معجب بنفسه كثير التفاخر
الهدايات
- عالج القسوة بورد قليل ثابت وفهم المعنى.
- استعمل الدنيا للآخرة ولا تترك عمارتها النافعة.
- اجمع عند المصيبة بين الصبر وأخذ السبب.
4الآيات 25–27الرسل والميزان والحديد
الرسل والميزان والحديد
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾
أرسل الله الرسل بالحجج والكتب ومعيار العدل ليقيم الناس القسط في العبادة والحقوق والمعاملات.
أنزل الحديد وفيه قوة ومنافع كثيرة للناس، وليظهر من ينصر دين الله ورسله بالغيب.
ذكر الحديد لا يمنح الأفراد حق استخدام القوة أو إقامة العقوبات؛ القوة تضبطها الشريعة والسلطة والقضاء ودفع الاعتداء المشروع.
تتابع نوح وإبراهيم والرسل في ذريتهما، فمنهم مهتد وكثير منهم خارج عن الطاعة.
جاء عيسى بالإنجيل، وجعل الله في قلوب أتباعه الصادقين رأفة ورحمة، أما الرهبانية المبتدعة فلم يكتبها الله عليهم ولم يرعوها حق رعايتها.
معاني الكلمات
- البينات
- الحجج الواضحة
- الميزان
- معيار العدل الذي تعرف به الحقوق
- بأس شديد
- قوة عظيمة في موضعها المشروع
- رهبانية
- مبالغة في الانقطاع للعبادة ابتدعها أتباع
الهدايات
- اجعل العدل ثمرة علمك بالدين.
- لا تحول القوة إلى فوضى أو عدوان.
- العبادة تضبط بالوحي لا بابتداع المشقة.
5الآيتان 28–29التقوى والفضل بيد الله
التقوى والفضل بيد الله
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾
أمر المؤمنين بالتقوى والتصديق الصادق بالرسول، ووعدهم نصيبين من الرحمة ونورًا يمشون به ومغفرة.
الهداية نور يبصر به الإنسان الحق ويعمل به، وليست مجرد معلومة أو شعور عابر.
يبين الله أن أهل الكتاب لا يملكون منع فضله أو احتكاره، فالفضل كله بيده يؤتيه من يشاء بحكمة.
لا تسمح الآية باحتقار أهل دين أو ظلمهم؛ إنها تصحح دعوى احتكار فضل الله وتدعو المخاطب إلى الإيمان.
يختم السياق بسعة فضل الله لا باستحقاق يفرضه الإنسان على ربه.
معاني الكلمات
- كفلين
- نصيبين وحظين
- نورًا تمشون به
- هدى يبين الطريق ويثبت على الحق
- لئلا يعلم
- ليعلم أهل الكتاب أو لئلا يظنوا بحسب القراءة والتوجيه
- ذو الفضل العظيم
- صاحب العطاء الواسع
الهدايات
- اطلب نور العلم للعمل لا للمجادلة.
- لا تحتكر رحمة الله لطائفة أو شخص.
- اشكر الفضل بالتواضع والطاعة.