تفسير سورة الانفطار
كشف غرور الإنسان أمام كرم خالقه، وإثبات تسجيل الأعمال والجزاء الذي لا يملك فيه أحد لأحد شيئًا.

تقسيم سورة الانفطار
كشف غرور الإنسان أمام كرم خالقه، وإثبات تسجيل الأعمال والجزاء الذي لا يملك فيه أحد لأحد شيئًا.
1الآيات 1–5انشقاق السماء وبعثرة القبور
انشقاق السماء وبعثرة القبور
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾
تنشق السماء، وتتساقط الكواكب، وتفجر البحار فتختلط أو تتقد، وتبعثر القبور فيخرج أهلها.
عندئذ تعرف كل نفس أعمالها المباشرة وما خلفته من أثر حسن أو سيئ.
ما يؤخره الإنسان من واجب، وما يتركه بعده من سنة أو أثر، داخل في محاسبته بقدر مسؤوليته.
لا يحدد النص وقت هذه الأحداث ولا يسمح لأحد بربطها بتاريخ أو ظاهرة معينة.
المقصود أن سرائر القبور والأعمال ستظهر فلا ينفع إخفاء الحقيقة في الدنيا.
معاني الكلمات
- انفطرت
- انشقت وتصدعت
- انتثرت
- تساقطت وتفرقت
- فجرت
- فتح بعضها في بعض وفاضت
- بعثرت
- قلب ترابها وأخرج موتاها
الهدايات
- أصلح الأثر الذي سيبقى بعدك.
- لا تؤجل حقًا تستطيع أداءه.
- تعامل مع الحساب كحقيقة لا كقصة بعيدة.
سور تصور القيامة كأنها رأي عين
من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت.
صحيح · صحيح الترمذي
تجمع السور الثلاث مشاهد تبدل العالم وظهور العمل. قراءتها الواعية تربي على الاستعداد، ولا تعطي تاريخًا للقيامة.
التخريج ↗2الآيات 6–8ما غرك بربك الكريم؟
ما غرك بربك الكريم؟
﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾
يعاتب الله الإنسان الذي خدعته الغفلة فتجرأ على المعصية مع إحسان ربه وكرمه.
كرم الله يوجب الشكر والحياء والتوبة، ولا يبرر الأمن من الحساب.
خلق الله الإنسان وسوى أعضاءه وعدل تركيبه وجعله في الصورة التي شاءها.
اختلاف صور البشر لا يبيح السخرية أو ادعاء التفاضل الخلقي؛ الكرامة والتقوى والعمل هي الميزان.
السؤال ليس طلبًا لعذر، بل كشف لضعف كل عذر أمام النعمة.
معاني الكلمات
- غرك
- خدعك وجرأك على المعصية
- فسواك
- جعل خلقك متناسقًا
- فعدلك
- قومك وعدل أعضاءك
- ركبك
- ألف أجزاء خلقك على صورة مخصوصة
الهدايات
- اجعل النعمة سببًا للطاعة.
- اكتب نعمة تقابلها اليوم بشكر عملي.
- لا تيأس من الكريم ولا تأمن مكره.
3الآيات 9–12الحفظة يكتبون الأعمال
الحفظة يكتبون الأعمال
﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾
سبب الغرور الحقيقي أن المكذبين لا يصدقون بالجزاء تصديقًا يغير السلوك.
جعل الله على الإنسان ملائكة كرامًا يكتبون أعماله ويعلمون ما يفعل بأمر الله.
علم الملائكة بالأعمال لا يعني أنهم يعلمون الغيب استقلالًا؛ يعلمون ما أطلعهم الله عليه.
استحضار الكتابة يربي الضمير في الخلوة، لكنه لا يدعو إلى وسواس مراقبة كل خاطر عابر.
التوبة الصادقة تمحو الذنب بفضل الله، ورد حقوق الناس جزء منها.
معاني الكلمات
- تكذبون بالدين
- تنكرون الجزاء والحساب
- حافظين
- ملائكة موكلين بحفظ الأعمال
- كرامًا
- شرفاء مطيعين لله
- كاتبين
- يثبتون الأعمال بأمر الله
الهدايات
- راقب الله في الخلوة.
- تب فورًا ولا تستسلم لصحيفة قديمة.
- لا تتهم الناس بما لم تعلم.
4الآيات 13–19يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا
يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا
﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾
الأبرار في نعيم، والفجار في جحيم يدخلونها يوم الجزاء ولا يغيبون عنها.
كرر السؤال: ما أدراك ما يوم الدين؟ لتكبير هوله في القلب.
لا تملك نفس لنفس نفعًا مستقلًا يومئذ، والأمر كله لله وحده.
الشفاعة الثابتة لا تناقض ذلك؛ فهي لا تكون إلا بإذن الله ورضاه.
البر ليس ادعاءً أو هوية؛ هو إيمان صادق وأداء للفرائض وحقوق الخلق وتوبة من التقصير.
معاني الكلمات
- الأبرار
- كثيرو الطاعة والصدق والإحسان
- الفجار
- المتجاوزون لحدود الله
- يصلونها
- يدخلونها ويقاسون حرها
- لا تملك
- لا تقدر استقلالًا على نفع أو دفع
الهدايات
- اطلب النجاة بعملك ورحمة الله.
- لا تتكل على صلاح غيرك.
- اجعل البر أفعالًا يومية واضحة.